Pages

Tuesday, January 22, 2013

هل سيكون حفل الموسيقار الإسرائيلي الأخير من نوعه؟






استدعى حفل الموسيقار الإسرائيلي (دانيل بارنبويم) الأسبوع الماضي في (كتارا) الكثير من الذكريات، ففي 16 من مايو 2011 استيقظت باحثة عن تغطية لمظاهرات اليوم الماضي، التي رأيت فيها للمرة الأولى، أموات يُحملون على الأكتاف، واستمعت لأصدقاء وجيران أولئك الضحايا، يحكون قصصهم وهم يجمعون ما تبقى من أمتعة الشهداء. أجساد ضئيلة، أغلبها للاجئين فلسطينيين اتجهوا من مخيماتهم الممتلئة عن آخرها الى جنوب لبنان للتظاهر، بالتزامن مع آلاف من مناطق مختلفة، حول أراضيهم المحتلة. تظاهرات رمزية تحت ما سُميّ بـ"الانتفاضة الثالثة". لم يحملوا أي سلاح، أو أي أداة قد تُمكنهم من إجتياز الأسوار المتعددة، والتي اختبئ على الجانب الآخر منها قناصة إسرائيليون.
ما فاجئني في ذلك اليوم، وأنا اتصفح الجرائد، لم يكن النقص في التغطية الإخبارية للحدث، وتحويل الشهداء لأرقام، لا نعرف عنهم أي شيء، فلقد اعتدنا ذلك من صحافتنا، فضحايانا في العالم العربي ليسوا سوى أرقام، ولكن الذي فاجأني حقاً، واستفزني، كان خبر إختتام مهرجان الدوحة للموسيقى والحوار بأوركيسترا الديوان الغربي الشرقي، بقيادة الموسيقار (بارنبويم) الذي دعى فيه للسلام، في ما سمته الGulf Times "ذكرى تأسيس إسرائيل".
السنة التي تلتها أعلنت (كتارا) عن قيام ذات المهرجان، ولكن تفاجئنا، أنا ومجموعة من الأصدقاء، ونحن نضع اللمسات الأخيرة لكتاب رسمي نوينا إرساله لإدارة (كتارا)، نطالب فيه بإلغاء الحفل، لاعتباره خرق للمقاطعة الثقافية، بأن المهرجان تم إلغاءه.وجاء في الموقع أن قرار إلغاء المهرجان كان ناتج عن "التطورات السياسية في المنطقة". وكنا قد تمنينا أن يكون مثل هذا التصريح إعترافاً من (كتارا)
بانطباق تعريف التطبيع على تلك الفعالية، وتفاعل الإدارة مع النقد والإستياء العام الذي تسببت به فعاليات مماثلة في العالم العربي. على صعيد آخر، إعلامنا المحلي ظل صامتاً تماماً، ولم يعلق على ذلك الحدث الذي اعتبرناه نجاح آخر لحملة المقاطعة، وسحب الإستثمارات، وفرض العقوبات على إسرائيل.

لم نتوقع بتاتاً أن تقوم (كتارا) بدعوة (بارنبويم) مرة أخرى، بل تفاجأت بعد عودتي من رحلة عمل قصيرة، لأجد (بكل وقاحة) صوره معلقة في شوارع الدوحة طوال طريقي للعمل. حفل آخر هذه المره خاص فيه، وليست للاوركيسترا التي يقودها وتعودنا على استضافتها، بل هذه المرة كان بصحبة عائلته، زوجته عازفة البيانو،وابنه الأصغر عازف الكمان. عندما وصلت إلى مكتبي، وتصفحت بعض المواقع، وجدت تفاعل إستثنائي على تويتر، وكُتب مقال أيضاً عن الموضوع، كما رُسم كاركتير في جريدة محلية، شيء لم نعتده من جرائدنا. أما الجرائد الصادرة باللغة الإنجليزية فالتزمت الصمت، حتى فاجئتنا الـPeninsula بمقال بعد الحفل الأول الذي "أثار إعجاب الحضور" أو كما جاء في العنوان:الحفل الذي "Wowed the crowd".
بالتأكيد لن أستطيع بمقال قصير أن اتطرق لجميع العوامل، التي أدت لهذا الاستهتار والتطبيع العلني والمتكرر. لن اتطرق لسبب إصرار (كتارا) دعوة موسيقار إسرائيلي، في حين أن عدد الموسيقيين العرب، التي قامت بإستضافتهم يُعد على الأصابع، ولن أتطرق للأسباب التي تسمح لإعلامنا أن يكتب ما يشاء إن كان ذلك لا يمس ولاة الأمر. لكن دعوني أُنبه لأمرين: ما حدث في (كتارا) تطبيع ثقافي مستمر، جزء من سياسة تطبيع تامة، فبالأمس كتبت صحيفة لبنانية عن إعادة إفتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر، و لاشيء يبرر وجود هذا المكتب الذي تم التشكيك بإغلاقة أصلاً! ونحن لسنا ضد التطبيع للتعصب فقط، بل نحن موقنين أن الثقافة والسياسة لا يمكن أن يتم الفصل بينهما، ومن يدعي أنه يعزف للسلام، وفي ذات الوقت يرفض حق الفلسطينين بالعودة لأراضيهم، لا يمكن أن يكون "صديقاً للعرب"، ولذلك نحن موقنين أن دولة الاحتلال والعنصرية، لن تكف عن النمو من خلال مستوطناتها إلا إذا تم مقاطعتها، وفرض العقوبات عليها، وسحب الإستثمارات منها، كما حدث في جنوب افريقيا تحت نظام الفصل العنصري.
وأخيراً أحب أن أنوّه بأن السخط الذي كان متداولاً، على تويتر، لا يمكن أن يتم التقليل من شأنه، بوصفه "لحظة غضب" مثلاً، بل هو جزء من غضب تراكمي، ويتوسع سنة تلوّ الأخرى، مما فرض على إعلامنا الصامت، أن يفتح المجال للقليل من "التذمر". ما حدث في (كتارا) هذه السنة، قد يجعل من يسمح للاعبي رياضة من إسرائيل للمشاركة في ملاعب الدوحة سنة تلوّ الأخرى، أن يفكر مراراً وتكراراً قبل دعوتهم هذه سنة. وهناك إشارات بأن ذلك فعلا قد حدث ففريق المبارزة الذي يزور الدوحة سنوياً لم نجد اسمه على لائحة المشاركين في  "الجائزة الكبرى للمبارزة قطر" التي أقيمت خلال نهاية الأسبوع الماضي.
أحب أن أختم بالقول، نحن شباب قطر، أسوة بالشباب حول العالم، تهمنا قضية أي شعب مظلوم، في أي بقعة على هذه الأرض، ونشعر بأنه من واجبنا الأخلاقي، أن نقف ضد التطبيع، مع من ينتهك حقوق الإنسان إلى أن تتحقق العدالة. وعلى إعلامنا المحلي الناطق بكلا اللغتين، أن يعكس هذه الآراء، بصدق وشفافية، فنحن لم نعد في عالم منعزل، وهناك الكثير من القنوات التي تسمح لنا بالإدلاء بآرئنا بحرية. كفاية تطبيع، وكفاية تجميل لهذا الكيان الغاصب.
إسراء المفتاح 1/22/2013


1 comment:

  1. Maid service Doha
    Get part time female maid and nanny services on hourly basis for residential and commercial cleaning in Doha, Qatar. For more info visit - http://the-cleanteam.com/

    ReplyDelete